محمد جواد مغنية
456
في ظلال الصحيفة السجادية
وهذا سيّد الشّهداء الّذي أعطى اللّه كلّ شيء حتّى الأهل ، والأصحاب ، والرّأس ، والقلب ، واللّحم ، والصّدر ، يقول للّه : « عدلك مهلكي ، ومن كلّ عدلك مهربي » « 1 » . فيا له من درس لشيعتك يا أبا عبد اللّه ، ولكل من يرى نفسه سعيدا محبورا ، وشيئا مذكورا ! ( فكم قد لحقت رحمتك بالمسيئين ) ما أنا بأوّل من أذنب ، وأساء فرحمته ، ولا الوحيد الّذي رغب إليك فأعطيته ( وكم قد شمل عفوك الظّالمين ) عطف تكرار . فصلّ على محمّد وآله ، واجعلني أسوة من قد أنهضته بتجاوزك عن مصارع الخاطئين ، وخلّصته بتوفيقك من ورطات المجرمين ، فأصبح طليق عفوك من إسار سخطك ، وعتيق صنعك من وثاق عدلك ؛ إنّك إن تفعل ذلك يا إلهي . . . تفعله بمن لا يجحد استحقاق عقوبتك ، ولا يبرّىء نفسه من استيجاب نقمتك ؛ تفعل ذلك يا إلهي بمن خوفه منك أكثر من طمعه فيك ، وبمن يأسه من النّجاة أوكد من رجآئه للخلاص ؛ لا أن يكون يأسه قنوطا ، أو أن يكون طمعه اغترارا ؛ بل لقلّة حسناته بين سيّئاته ، وضعف حججه في جميع تبعاته . ( واجعلني أسوة من قد أنهضته بتجاوزك . . . ) أسوة بضم الهمزة ، وكسرها : القدوة ، وأنهضته : أقمته ، والمراد بمصارع الخاطئين هنا عذاب الجحيم ، وورطات : جمع ورطة بفتح الواو بمعنى الهلكة ، والقصد رجوتك يا إلهي أن تغفر ، وترحم ، فاستجب رجائي ، ودعائي ، ونجني من عذابك ، واجعلني بذلك قدوة لكلّ من تاب ، ولاذ برحمتك ( فأصبح طليق عفوك من إسار سخطك . . . ) أبدا لا نجاة من أسر
--> ( 1 ) انظر ، زاد المعاد للمجلسي : 146 ، البلد الأمين : 251 ، كلمات الإمام الحسين عليه السّلام : 799 .